الملا علي النهاوندي النجفي
220
تشريح الأصول
عن الفعليّة اعني الوعد والوعيد فان دلالة الأوامر والنواهي عليهما انما هو بالاطلاق كما مرّ في الأوامر وهذه الجهة الفعليّة لا يعقل في الإباحة فإنها امر جعلى محتاج اليهما في الإرادة الّا في الرّضا الصرف فالإباحة لا فعليّة لها ولا انّها امر جعلىّ ولهذا ليست بحكم أيضا فإذا علم ذلك يظهر منه ان الحديث لا يظهر منه أزيد من رفع الفعليّة الخاصّة وهي الوعيد الّذى يعبّر عنه بالمؤاخذة في ألسنتهم لان قلّة ظهوره وكثرته انما هو بقلة التقدير المصحّح له وكثرته ولا ريب في ان رفع الاحكام الأوّلية عن الموارد التسعة تخصيص في ادلّتها ولا دليل عليه بعد امكان التقدير في الحديث بما يقيدها من تقدير الوعد والوعيد وارجاع الرفع إلى فعليّتها فلا مدخليّة للحديث برفع الإباحة ثمّ بعد ارجاع التقدير إلى رفع الفعلية مع بقاء نفس المدلول فلا يرفع فعليّته الخطابات من حيث الوعد سواء كان الوعد على الالزاميّات أو الترغيبيات لانّ رفع الفعليّة ليس الّا للعذر في الترغيب وانما يعقل العذريّة في الوعيد لان العقاب ايذاء قبيح لا يرفع قبحه الّا الضّرورة وهي صيرورته أسبابا لحصول الفعل المعاقب عليه وبعد فرض تحقق العذر وهو المانع عن تأثير الوعيد فالوعيد لغو واثره بظلم بخلاف الوعد فإنه مع اثره ليس بقبيح حتى يقدر بقدر الضرورة وبالجملة لا دليل على تقدير الوعد في الحديث بان يقال رفع وعد التسعة فيتعيّن تقدير الوعيد فيه وهو المعبّر عنه بالمؤاخذة على التسعة الوجوديّة حتّى يرفع نعم يحتمل اختصاص الحديث برفع الوجوب ويحتمل اختصاصه برفع الحرمة وعموم التسعة من حيث الوجود والعدم يحكم بعموم الرّفع فصار حاصل الكلام ان الحديث الشريف حاكم على أدلة الوجوب والحرمة وان العناوين التسعة اعذار لرفع العقاب والمؤاخذة عن الواجبات والمحرمات وليست اعذار حقيقيّة بل اعذار جعليّة من الشارع منّا منه علينا والحمد للّه ربّ العالمين حمدا لا يقدر على احصائه الّا هو واعلم أنه قد تداول في زماننا هذا ان يستظهروا من الحديث مطالب من غير قاعدة ويتمسّكون بكونه في مقام الامتنان في استخراج المطالب منه ولم ادر لو لم يعرف مدلوله ولم يصر مدلوله منا من اين يعرف كونه في مقام الامتنان ولعله يعرفون ذلك بشمّ الكفّ وليس لنا سبيل اليه بل نقول لو كان الخبر أفاد بظاهر والامتنان فهو والّا فالظاهر هو المتبع ارشدنا اللّه إلى الصّراط المستقيم وأعاذنا من شر الخلط والاعوجاج فإنه وليّ ذلك الدلالة تنقسم باعتبارات عديدة نتيجة لقد ظهر ممّا فصّلناه في الدّلالات ان الدلالة تنقسم باعتبارات عديدة إلى الاصليّة والتبعيّة ومجمله ان دلالة اللّفظ بواسطة الوضع اما اصليّة أو تبعيّة يعنى اما أن تكون بملاحظة نفس الوضع وتصريح الواضع وتنصيصه وهي الدلالة الصّريحة أو تكون بملاحظة الوضع مع ملاحظة العلاقة والملازمة بين الموضوع له والمدلول وهي الدلالة الالتزاميّة وهي على قسمين الاقتضائيّة والايمائيّة والأول أيضا اصليّة بالنسبة إلى الثاني وهو تبعيّة بالنسبة إلى الأول كما لا يخفى على المتامّل واعلم أن الفرق بين هذه الدلالة الالتزاميّة وما سبق من الإشارة هو ان الإشارة تابع للاستعمال في الملزوم ولازم للحكم الملزوم ولم يستعمل اللفظ في اللازم بخلافها الالتزامية فان اللفظ استعمل في اللّازم واللازم تبع للموضوع له تصوّرا بواسطة وضعه ثمّ ان الصّريحة على قسمين الاصليّة وهي المطابقيّة اعني الدلالة على ما وضع له والتبعيّة وهي التضمنيّة اعني الدلالة على جزئه إلّا انه قد عرفت ان مغايرة الثانية للأولى اعتباريّة وتبعيتها فرع للمغايرة الاعتباريّة وأيضا دلالة اللفظ الموضوع اما اصليّة واما تبعيّة يعنى انها امّا